“نكن له الاحترام”.. هكذا أكد نجم كرة القدم الأرجنتيني ليونيل ميسي في تعليقه على المنتخب البرازيلي المنافس العنيد لمنتخب بلاده بعد تأكد المواجهة بين الفريقين في المربع الذهبي لبطولة كأس أمم أمريكا الجنوبية (كوبا أمريكا) المقامة حالياً بالبرازيل.

وتغلب المنتخب الأرجنتيني على نظيره الفنزويلي 2-0 أمس الجمعة، في دور الثمانية للبطولة ليضرب موعداً مع منافسه التقليدي العنيد المنتخب البرازيلي الثلاثاء المقبل، على إستاد مينيراو بمدينة بيلو هوريزونتي البرازيلية.

ورغم غياب نجم كرة القدم البرازيلي نيمار دا سيلفا، زميل ميسي سابقاً في برشلونة الإسباني، عن صفوف المنتخب البرازيلي في هذه البطولة بسبب الإصابة، لم يخف ميسي احترامه وتقديره لمنتخب “السامبا”، لكنه جدد انتقاداته لأرضية الملاعب التي تقام عليها البطولة.

ورغم هذه الانتقادات، لجأت صحيفة أوليه الأرجنتينية الشهيرة اليوم السبت، إلى عنوان قد يحمل أكثر من مغزى وذكرت “الحياة بيلو” في إشارة إلى إستاد مدينة بيلو هويزونتي البرازيلية.

وقد يكون المغزى الأول وراء هذا العنوان هو أن مباراة الثلاثاء المقبل، في بيلو هوريزونتي تمثل حياة أو موت بالنسبة للمنتخب الأرجنتيني لأن الفوز فيها يقترب بالفريق كثيراً من أول لقب له في البطولات الكبيرة منذ أكثر من ربع قرن وهو اللقب الأول لهذا الجيل من النجوم الحاليين في البطولات الكبيرة.

وكان آخر لقب أحرزه “التانغو” الأرجنتيني عندما توج الفريق في 1993 بلقبه الرابع عشر في كوبا أمريكا.

وعلى مدار السنوات القليلة الماضية، فشل ميسي ورفاقه في التتويج بأي لقب كبير مع منتخب “التانغو” رغم اقترابهم أكثر من مرة حيث خاض الفريق 3 مباريات نهائية في غضون عامين.

وكان النهائي الأول في مونديال 2014 بالبرازيل وخسر المنتخب الأرجنتيني أمام نظيره الألماني ثم خسر في 2015 و2016 نهائي نسختين متتاليتين من كوبا أمريكا أمام نفس الفريق وهو منتخب تشيلي وبنفس الطريقة وهي ركلات الترجيح.

والآن، يحتاج ميسي إلى التخلص من الأداء المتواضع الذي قدمه في مباريات النسخة الحالية حتى الآن وخاصة أمام فنزويلا في مباراة الأمس، إذا أراد قيادة “التانغو” للفوز على “السامبا” الثلاثاء المقبل والعبور إلى المباراة النهائية للبطولة القارية للنسخة الثالثة على التوالي والخامسة في آخر ست نسخ.

وقد يكون المغزى من عنوان صحيفة أوليه هو إثارة غضب البرازيليين في ظل الذكرى المؤلمة لمنتخب “السامبا” على إستاد مينيراو في بيلو هوريزونتي والذي شهد قبل خمسة أعوام أقسى ضربة للفريق عندما خسر نجوم “السامبا” في غياب نيمار للإصابة أيضاً، أمام المنتخب الألماني 1-7 في الدور قبل النهائي لمونديال 2014.

لكن المؤكد أن هذا الإستاد أيضاً يحمل ذكرى سيئة لـ”التانغو” حيث خسر المنتخب الأرجنتيني 0-3 أمام نظيره البرازيلي في آخر مواجهة بينهما على هذا الملعب وكانت في 2016 ضمن تصفيات كأس العالم 2018، علماً بأن الفريقين التقيا بعدها مرتين في ملعبين محايدين بأستراليا والسعودية وتبادلا الفوز بنتيجة واحدة هي 1-0.

وبغض النظر عن المغزى من عنوان أوليه، فإن المباراة بين المنتخبين تمثل حلماً لأي مشجع سواء في هذه القارة أو في كل أنحاء العالم حيث تجمع بين أبرز فريقين في القارة وتشهد صراعاً بين مجموعة من أبرز المواهب الكروية في العالم.

وقال ميسي: “سنخوض المباراة من أجل الفوز على البرازيل، ولكن يتعين علينا التحلي بالتركيز الشديد.. نكن للمنتخب البرازيلي الاحترام”.

وتمثل المباراة تحدياً هائلاً للمنتخب الأرجنتيني الذي لم يقدم حتى الآن المستوى المتوقع منه في البطولة، وإن تحسن الأداء نسبياً في مباراة الأمس عما كان عليه في دور المجموعات.

وفيما يتمتع المنتخب البرازيلي بمساندة الأرض والجمهور، سيكون على الفريق مواجهة تحد صعب مع ذكريات الهزيمة الثقيلة أمام ألمانيا على هذا الملعب في مونديال 2014.

وفي المقابل، سيكون ميسي (32 عاماً) ورفاقه على موعد مع التحدي الصعب والبحث عن خطوة مهمة للغاية على طريق الفوز باللقب الأول له في البطولات الكبيرة مع منتخب “التانغو”.

واعترف ميسي نجم برشلونة الإسباني بعد مباراة الأمس بأنه لم يقدم أداء جيداً في البطولة الحالية حتى الآن، وقال: “ليست أفضل نسخة لي في كوبا أمريكا.. ولكن الأكثر أهمية هو أننا حققنا الفوز”.

ورغم هذا، أكد المدير الفني للمنتخب الأرجنتيني ليونيل سكالوني أن ميسي لعب دوراً كبيراً في نجاح الفريق بالبطولة الحالية حتى الآن، بقوله: “ميسي هو ميسي، إنه الأفضل على الإطلاق”.

واعترف أن ميسي بأن المواجهة التي تنتظره ومنتخب بلاده أمام المنتخب البرازيلي ستكون في غاية الصعوبة لما يمتلكه المنتخب البرازيلي من أسلحة تساعده في هذه المباراة.

وقال ميسي إن المنتخب البرازيلي يمتلك العديد من اللاعبين المتميزين خاصة في خط الهجوم ويمكنهم صنع الفارق، ولكنه أعرب أيضاً عن اعتقاده بأن المباراة ستكون متوازنة ومتكافئة إلى حد بعيد حيث يمتلك كل من الفريقين عناصر وأسلحة مميزة يمكنها حسم اللقاء في أي وقت.

وأشار ميسي إلى أنها مواجهة يصعب التكهن بنتيجتها لأن أي فريق في كوبا أمريكا يستطيع الفوز على أي منافس له في البطولة.

وأضاف أن المنتخب الأرجنتيني كان ينتظر إنهاء الدور الأول في صدارة المجموعة الثانية ولكنه حل ثانياً خلف نظيره الكولومبي وبفارق 5 نقاط، وأكد ميسي أن المنتخب البرازيلي لم يصل لهذا الدور بسهولة أيضاً إذ احتاج لركلات الترجيح من أجل اجتياز عقبة باراغواي في دور الثمانية وسبق له أن سقط في فخ التعادل السلبي مع فنزويلا في دور المجموعات.

واعترف ميسي بأنه لم يقدم بعد الأداء المنتظر منه أو الذي كان يتمناه في هذه البطولة مع المنتخب الأرجنتيني مشيراً إلى أن الفريق حقق الشيء الأهم في مباراة فنزويلا وهو الفوز والتأهل للمربع الذهبي.

وجدد ميسي انتقاداته لأرضية الملاعب التي تقام عليها فعاليات البطولة الحالية، مشيراً إلى أنها مليئة بالأجزاء غير المعشبة جيداً وغير المستوية ما يحول دون تقديم أفضل أداء عليها”.

وقال ميسي: “من المزعج والمحزن أن تقام مباريات بطولة مثل كوبا أمريكا على ملاعب كهذه”، مضيفاً أن أرضية الملعب لا تساعد على تقديم أداء جيد حيث تقلل من سرعة الكرة ودقة التمريرات.