ودعت الكرة الجزائرية موسما لن يمحى من الذاكرة بسهولة، لكونه جاء حافلا بالغرائب والتناقضات ما جعله موسما استثنائيا بما تحمله الكلمة من معنى.

فالمتوج بلقب الدوري وفاق سطيف، لم يحتفل بتتويجه السابع في تاريخه إلا في الجولة التاسعة والعشرين ، قبل الأخيرة ، التي رسمت عودة اتحاد بلعباس إلى دوري الدرجة الثانية قبل أن يلحق به كلا من جمعية الشلف ومولودية العلمة في الجولة الختامية التي ابتسمت لمولودية بجاية ومولودية وهران اللذين انهيا الموسم في المركزين الثاني والثالث على الترتيب، بما يعني مشاركة تاريخية لبجاية في مسابقة دوري أبطال أفريقيا الموسم المقبل، بينما يعود وهران إلى المشاركة القارية من بوابة كأس الاتحاد الأفريقي (الكونفيدرالية) بعد غياب استمر لسنوات عديدة.

وقبل جولتين من ختام الموسم، كان 11 ناديا من مجموع 16 مهددا بالهبوط إلى الدرجة الأدنى وقبلها كانت كل الأندية تتصارع في أن واحد على لقب الدوري والنجاة من مقصلة الهبوط.

أجمع المدربون والمتابعون أن موسم 2015/2014 في الجزائر كان استثنائيا وغريبا، وهناك من أرجع ذلك الى تقارب المستوى بين كل الأندية، في حين تحدث البعض الاخر عن ارتفاع مستوى الدوري بدليل وصول ثلاثة أندية جزائرية ( منها مولودية العلمة لأول مرة) إلى دور المجموعتين من مسابقة دوري أبطال أفريقيا.

وتشير الأرقام الى ان وفاق سطيف حامل اللقب جمع 48 نقطة متخلفا بـ20 نقطة عن الرصيد الذي جمعه اتحاد الجزائر بطل الموسم الماضي ، وسقط في فخ الهزيمة ثمان مرات مقابل سبع هزائم لمولودية بجاية الوصيف. بينما حقق الفوز 13 مرة متساويا مع اتحاد الحراش صاحب المركز الرابع ومتقدما بانتصار واحد عن أمل الاربعاء الذي انهى الموسم في المركز العاشر.

ومن غرائب الدوري الجزائري هذا الموسم، أن مولودية العلمة ثالث الهابطين للدرجة الأدنى كان أحسن خط هجوم بتسجيله لـ40 هدفا متخطيا سطيف البطل بأربعة أهداف، فضلا عن تتويج مهاجمه وليد درارجة بلقب هداف الدوري بـ16 هدفا بفارق هدفين عن أقرب ملاحقيه. واحتل دفاع سطيف المركز الخامس بتلقي شباكه 28 هدفا متساويا مع اتحاد بلعباس وجمعية الشلف اللذين ودعا دوري الأضواء.

كما أن مولودية الجزائر ، الذي انهى الدور الأول في المركز الأخير بـ11 نقطة، أصبح أفضل فريق في الدور الثاني بجمعه 28 نقطة ( مولودية بجاية بطل الشتاء حصد 27 نقطة)، في حين ضيع كلا من وفاق سطيف ومولودية بجاية على أرضهما 14 و18 نقطة على الترتيب. 

وخالف اتحاد الجزائر الفريق الذي يعج بالنجوم ويعتبر الفريق الأكثر ثراء، كل التوقعات عندما ضمن البقاء إلا في الجولة الأخيرة بعد فوزه على الشلف صعد به في النهاية إلى المركز السابع بجدول الترتيب.

وخلال 240 مباراة تم تسجيل 475 هدفا بمعدل ضعيف قدر بـ98ر1 هدف في كل مباراة. وجاءت الجولة 27 التي عرفت انتهاء سبع مباريات من أصل ثمانية بالتعادل، الاضعف تهديفيا بسبعة اهداف في حين كانت الجولة الـ30 الاكثر غزارة بـ25 هدفا.

ويرى اخرون ان عدم استقرار المدربين اثر بشكل سلبي على المستوى العام للدوري، اذ أن 13 ناديا غير مدربه على الاقل مرة واحدة (نحو 30 مدربا ترك منصبه). وشذ عن القاعدة فقط سطيف البطل وبجاية الوصيف وجمعية وهران الثامن.

وأقيمت 32 مباراة دون حضور الجماهير بسبب الشغب الذي تسبب في مقتل الكاميروني البرت ايبوسي مهاجم نادي شبيبة القبائل في نهاية المباراة التي خسرها الفريق من مضيفه اتحاد الجزائر 2-1 في الجولة الثانية.

ونقل بعض المشجعين المتعصبين نار غضبهم إلى ملاعب التدريبات، فمنعوا اللاعبين من المران أكثر من مرة، فيما خرج أخرون في مسيرات سلمية تلبية لمطالبة السلطة السياسية بالتدخل لإنقاذ الفريق من المجهول، وتارة أخرى لمطالبة الرؤساء بالرحيل والاستقالة فورا.

وحضرت اتهامات التلاعب بنتائج المباريات لتصنع لها مكانا بين هذا “الديكور العجيب”، لكن دون ان تصل رابطة الدوري إلى ادلة دامغة تدين المتورطين، بينما اضطرت لجنة الحكام الى ايقاف ثلاثة حكام مساعدين وهم بيطام ورزقان وبشيران لمخالفتهم اللوائح المتعارف عليها.

ووجد محفوظ قرباج، رئيس رابطة دوري المحترفين نفسه مرغما على اللجوء للقضاء لـ”استرداد شرفه” بعدما تعرض لهجوم حاد رفقة خليل حموم رئيس لجنة الحكام، من طرف الحكم المساعد محمد منير بيطام، خلال مباراة دوري الدرجة الثانية في مشهد لن ينسى.