يسدل نادي برشلونة الإسباني الستار على عام 2017 بكثير من المشاعر المتناقضة والأحداث العاصفة، بداية من العزوف عن الألقاب، باستثناء لقب كأس الملك، مروراً بفقدان أحد أهم لاعبيه خلال السنوات الأخيرة وهو البرازيلي نيمار دا سيلفا، ونهاية بتجديد عقد نجمه الأول الأرجنتيني ليونيل ميسي حتى 2021، والفوز الكبير على الغريم التقليدي ريال مدريد في “كلاسيكو الأرض” وأمام جماهير سانتياغو بيرنابيو بثلاثية نظيفة ليغرد الفريق منفرداً في صدارة الليغا.

وبالمقارنة مع العامين السابقين (2015 و2016) اللذين شهدا تتويج الفريق بالثلاثية (الليغا ودوري الأبطال والكأس) للمرة الثانية في تاريخه، والثنائية المحلية على الترتيب، لم يشهد العام الجاري نفس النجاح على مستوى الألقاب بالاكتفاء بلقب الكأس، فضلاً عن نهاية فترة استمرت ثلاث سنوات تحت قيادة لويس إنريكي.

وعلى الرغم من فشل أبناء كاتالونيا في الفوز بأي لقب مهم هذا العام مثل الدوري الإسباني أو دوري الأبطال، إلى أن “البلوغرانا” ترك ذكريات لن تمحى مثل العودة التاريخية في إياب ثمن نهائي ‘التشامبيونز’ أمام باريس سان جيرمان الفرنسي بنتيجة (6-1)، بعد أن كان الفريق خاسراً في مباراة الذهاب بالعاصمة الفرنسية برباعية نظيفة.

إلا أن مسيرة الفريق لم تستمر طويلاً بعد هذه الانتفاضة التي أذهلت جميع عشاق الساحرة المستديرة، وتحطمت آماله في الدور التالي مباشرة عند صخرة اسمها يوفنتوس الإيطالي، بعد أن سقط بثلاثية نظيفة خارج قواعده في مواجهة الذهاب، ثم تعادل سلبياً على ملعب كامب نو في الإياب.

وعلى الصعيد المحلي، كان البرسا نداً قوياً للفريق “الملكي”، ونافس على البطولة التي كان يحمل لقبها آخر موسمين حتى الرمق الأخير، قبل أن تبتسم الأمور في النهاية في وجه رفاق البرتغالي كريستيانو رونالدو وتعيد إليهم البطولة الغائبة منذ موسم 2011-12.

وبعد أن فقد الفرصة في إحراز أي من الألقاب الكبرى، صب الفريق الكاتالوني تركيزه الكامل على بطولة الكأس التي كان يحمل لقبها أيضاً خلال آخر نسختين، حتى لا يخرج من الموسم خالي الوفاض وهو ما تحقق بالفوز على ديبورتيفو ألافيس في النهائي.

وبعد نهاية الموسم، انتشر خبر كالنار في الهشيم داخل أروقة البرسا حول إمكانية رحيل النجم البرازيلي نيمار دا سيلفا، أحد أضلاع المثلث الذهبي المعروف بـ”إم إس إن”، بعيداً عن أسوار النادي.

وسرعان ما تحولت الشائعات إلى حقيقة وتحديداً بعد نهاية جولة الفريق التحضيرية للموسم الجديد في الولايات المتحدة بانتقال نجم “السيليساو” إلى صفوف باريس سان جيرمان الفرنسي في صفقة هي الأغلى في تاريخ اللعبة 222 مليون يورو (قيمة الشرط الجزائي في عقد اللاعب).

وظن الجميع أن هذه هي القشة التي قصمت ظهر البعير، لاسيما وأن الفريق كان يمر بمرحلة تغيير على مستوى الإدارة الفنية برحيل لويس إنريكي وقدوم إرنستو فالفيردي.

وما زاد من صعوبة المشهد بين عشاق النادي الكاتالوني هو فشل إدارة النادي في التعاقد مع صفقة من العيار الثقيل تعوض رحيل نيمار، إذ كان أبرز الأسماء المطروحة البرازيلي فيليبي كوتينيو، لينتهي بها المطاف في النهاية بالتعاقد مع الفرنسي الشاب عثمان ديمبيلي من بروسيا دورتموند الألماني مقابل 105 ملايين يورو، فضلاً عن الحصول على خدمات الثنائي البرتغالي نيلسون سيميدو والبرازيلي باولينيو واستعادة جيرارد ديولوفيو.

واستمر المشهد المظلم مع بداية الموسم بخسارة قاسية أمام الغريم التقليدي ريال مدريد في السوبر المحلي ليظن الجميع أن “البلوغرانا” مقبل على موسم كارثي.

ولكن سرعان ما تبدل المشهد وراح الفريق تحت قيادة فالفيردي في حصد النقاط تلو الأخرى ليغرد وحيداً في صدارة الليغا، ويتأهل لثمن نهائي دوري الأبطال كمتصدر لمجموعته التي كانت تضم أيضاً يوفنتوس الإيطالي وسبورتنغ لشبونة البرتغالي وأولمبياكوس اليوناني.

وعلى الرغم من أن الإصابات ضربت صفوف الفريق لتحرمه من أهم عناصره على مدار الشهور الأخيرة، إلا أن مسيرته لم تتوقف كثيراً عند هذا العائق وأهدى إلى جماهيره أفضل هدية لأعياد الميلاد بالفوز على “الميرينغي” أمام جماهيره في “كلاسيكو الأرض” بثلاثية نظيفة والابتعاد أكثر بالصدارة.

إلا أن النبأ الأهم بالنسبة لجميع عشاق الفريق هو أن نجمهم الأول الأرجنتيني ليونيل ميسي سيظل كاتالونيا حتى عام 2021.

وبالتأكيد ستساهم أجواء الاستقرار المحيطة بالفريق في دخول عام 2018 بقوة معنوية كبيرة ستصاحبها تدعيمات قوية خلال الميركاتو الشتوي أبرزها مهاجم أتلتيكو مدريد الإسباني، الفرنسي أنطوان غريزمان، والعودة لفتح باب التفاوض مجدداً حول كوتينيو، بالإضافة إلى ضرورة التعاقد مع مدافع لسد العجز الموجود في هذا المركز لاسيما بعد إصابة صامويل أومتيتي والرحيل الوشيك للأرجنتيني خافيير ماسكيرانو.