كان انتظار تعيين إرنستو فالفيردي مدرباً لبرشلونة الإسباني لكرة القدم مرتقباً منذ فترة طويلة، واختير ليخلف لويس إنريكي، بسبب خبرته الوفيرة، لكنه يواجه مهمة شاقة في ضخ دماء جديدة في فريق بدت عليه علامات التراجع.

وفالفيردي واحد من العديد من لاعبي برشلونة السابقين الذين ألهمهم يوهان كرويف، الذي تدرب تحت قيادته المهاجم السابق بين 1988 و1990، لدخول عالم التدريب، وأبدى المدرب الهولندي إعجابه بتلميذه السابق في بداياته.

وقال كرويف عندما عمل فالفيردي للمرة الأولى مدرباً لأتلتيك بيلباو: “كان لاعباً ذكياً للغاية، ودائماً ما نقل لي اهتمامه بكرة القدم وحماسه للتعلم.. إنه أحد المدربين البارزين والواعدين في إسبانيا”.

وكان فالفيردي (53 عاماً) ناجحاً تقريباً في كل مهمة تولاها، إذ قاد إسبانيول، الغريم المحلي لبرشلونة، إلى نهائي كأس الاتحاد الأوروبي في 2007، وفاز بلقب الدوري اليوناني ثلاث مرات مع أولمبياكوس.

وحاول برشلونة إقناعه بتولي المسؤولية في 2013، عندما اضطر تيتو فيلانوفا لترك المنصب بسبب المرض، لكن فالفيردي كان اتفق على تدريب بلباو مجدداً، ما دفع النادي الكاتالوني للتعاقد مع المغمور نسبياً جيراردو مارتينو.

وبفضل معرفته ببرشلونة والسنوات العديدة التي أمضاها في تدريب فرق في إسبانيا، تفوق على الأرجنتيني خورخي سامباولي ومساعد لويس إنريكي خوان كارلوس أونزويـ اللذين كانا مرشحين لتولي المسؤولية.

وقاد بيلباو للعب في أوروبا في خمسة من المواسم الستة التي قضاها في إقليم الباسك، وهي أطول حقبة لمدرب مع بلباو، وسحق برشلونة 4-0 في طريقه للفوز بكأس السوبر الإسبانية في 2015.

تنشئة الشباب

كما أن سجل فالفيردي الحافل بتنشئة لاعبين شباب أمثال إنياكي وليامز وإيمريك لابورت محل تقدير كبير في برشلونة، الذي يفتخر بأبناء أكاديميته أمثال أندريس إنييستا وتشافي هيرنانديز وليونيل ميسي.

وفي رده على سؤال بشأن النصيحة التي يسديها لخليفته، قال لويس إنريكي: “خبرته أكبر مني لذا فعليه الاستمتاع بالأمر”.

لكن حتى مسيرة فالفيردي المبهرة لن تعده على النحو الأمثل لمتطلبات وظيفة مدرب برشلونة، التي استنفدت طاقة سابقيه لويس إنريكي، وبيب فوارديولا الذي اضطر للابتعاد عن التدريب لمدة عام للتعافي من الضغوط.

كما أنه يواجه مهمة كبرى تتمثل في انعاش فريق يتمتع بموهبة كبيرة، لكنه يتقدم في السن، ويتطلب إصلاحات ضخمة بعد الخسارة 0-3 أمام يوفنتوس في النتيجة الإجمالية بدور الثمانية لدوري أبطال أوروبا، ومستواه المتذبذب في الدوري الذي أحرز ريال مدريد لقبه.

وسيكون على رأس أولوياته إعادة هيكلة وسط الملعب، الذي كان محور نجاحات برشلونة بقيادة غوارديولا، لكنه فقد قوته مع بلوغ القائد إنييستا عامه 33 الآن، إضافة للعثور على ظهير أيمن من المستوى الأول لتعويض رحيل داني ألفيس.

وينظر إلى فالفيردي باعتباره الخيار الآمن الذي لن يحاول فرض شخصيته بالقوة على غرفة ملابس مدججة بالنجوم لكن شخصيته الهادئة ستكون محل اختبار إذا قرر القيام بالتغييرات التي يتطلبها إحياء حظوظ الفريق.