مشاكل مع الصحافة، واقعة مع الشرطة، وليمة باهرة مع مسؤولي ريال مدريد، ومحاضرة إلى لاعبي نابولي في غرفة تغيير الملابس.. هكذا كان ملخص “الزيارة البركانية” لأسطورة كرة القدم الأرجنتيني دييغو مارادونا إلى العاصمة الإسبانية مدريد.

واستغرقت الزيارة 3 أيام فقط قبل أن يغادر مارادونا العاصمة الإسبانية أمس الخميس، لكنها كانت زيارة حافلة بالأحداث المثيرة التي كان بطلها هو مارادونا.

ومن الصعب على أي شخص أن يكون طرفاً في كل هذه الأحداث في غضون هذه الفترة القصيرة، لكن مارادونا يتفرد دائماً بالأحداث الغريبة والمثيرة التي يصعب على أي شخص عدم ملاحظتها.

وكان مارادونا تلقى دعوة من رئيس نادي نابولي الإيطالي، أورليو دي لاورينتيس، في يناير الماضي لزيارة مدريد في منتصف فبراير الحالي، من أجل دعم ومساندة فريقه القديم نابولي في المواجهة المثيرة والصعبة مع ريال مدريد الإسباني، في ذهاب دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا.

وخطف مارادونا، الفائز بلقب بطولة كأس العالم 1986 بالمكسيك، الأنظار من الجميع في مدريد مع المحاضرة التحفيزية التي ألقاها على لاعبي نابولي قبل المباراة، التي جرت الأربعاء، لكن حماسه لم يكن كافياً ليحقق الفريق نتيجة إيجابية في هذه المباراة، حيث خسر نابولي 1-3 أمام “الملكي”.

وكان مارادونا سافر إلى مدريد برفقة صديقته روسيو أوليفا (26 عاماً).. وبعد تناوله العشاء معها الإثنين الماضي، كانت المشكلة الأولى لمارادونا في هذه الزيارة، حيث اصطدم مع أحد مراسلي الصحف الذي ألح في طلب تصريح من مارادونا.

ومهدت هذه الليلة الطريق إلى واقعته المثيرة للجدل في الساعات الأولى من الصباح، حيث استدعيت الشرطة إلى فندق “يوروستارز ميراسيرا” الذي يقيم فيه فريق نابولي وكذلك مارادونا.

وجاء استدعاء الشرطة من قبل موظفي الفندق بدعوى سماع صوت مشادات ومشاجرات صادرة من غرفة النجم الأرجنتيني السابق، وأن صديقته ناشدت مسؤولي الفندق استدعاء الشرطة.

وعندما وصلت الشرطة إلى الفندق مصحوبة بسيارة إسعاف طبي، كانت المفاجأة من أوليفا التي تراجعت عن موقفها وأكدت لرجال الشرطة أنها لم تكن مشاجرة، لكنها مجرد “نقاش حاد وليس أكثر من هذا”.

وحرصت الشرطة على تفتيش الغرفة واستجواب مارادونا وصديقته، ولم تجد أي إصابات ظاهرة عليهما، كما رفضت أوليفا التوقيع على أي شكوى بشأن الواقعة.

وبدا أن مارادونا وصديقته تصالحا، إذ ظهرا بعد هذا وهما يتشابكان الأيدي.

وقبل ساعات من مباراة الريال ونابولي، كان مارادونا على مائدة واحدة مع كبار مسؤولي الريال والاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) لتناول الطعام.

وبعدها، وخلال مغادرته مكان إقامة هذه المأدبة، تحدث مارادونا إلى الصحافيين بشكل غير مفهوم، قبل أن يتدخل رئيس النادي “الملكي” فلورنتينو بيريز لمساعدة مارادونا على استقلال السيارة التي كانت تنتظره.

وتوجه مارادونا إلى إستاد سانتياغو برنابيو معقل الريال، حيث نزل إلى غرفة تغيير الملابس الخاصة بفريق نابولي قبل بدء المباراة بقليل، ليلقي على اللاعبين ما أطلق عليه البعض “خطبة تحفيزية”.

وقال المدير الفني لنابولي، ماوريسيو ساري: “تحدث مارادونا إلى اللاعبين لمدة 30 ثانية. إنه أسطورة وله تأثيره”.

ومع تركه يدخل إلى غرفة الفريق ويلقي هذه الكلمات على الفريق، برهن ساري أنه لا يحمل ضغينة لمارادونا الذي قال قبل أقل من عامين: “ساري ليس مدرباً يصلح لنابولي”.

وتابع مارادونا المباراة من مقصورة الشخصيات المهمة في سانتياغو برنابيو وكان برفقته صديقته وحفيده.

ويتمتع مارادونا بشهرة طاغية في نابولي، حيث قاد الفريق إلى لقب الدوري الإيطالي في 1987 و1990، ليكونا اللقبين الوحيدين في تاريخ مشاركات نابولي بالبطولة المحلية.

ولكنه أثار ضده موجة من الانتقادات في إسبانيا، وكان أبرزها من المعلق الرياضي مانو كارينيو أحد أبرز الأصوات المسموعة في إذاعة “كادينا سير”.

وقال كارينيو: “أعتقد أننا ما زلنا نخلط ونمزج بين ما كان لاعباً لكرة القدم، وربما يكون الأفضل في تاريخ اللعبة، ومن أصبح الآن مسخاً بشرياً”.