يبدو أن نادي ريال مدريد بات في طريقه نحو التحول إلى فريق يدور في فلك مدربه جولين لوبيتيغي، المدير الفني السابق للمنتخب الإسباني الأول لكرة القدم، الذي أصبح له بصمات واضحة على الفريق تجعل منه مدرباً مختلفاً عن سابقيه، زين الدين زيدان أو كارلو أنشيلوتي.

وأثارت مباراة النادي “الملكي” أمام روما، أمس الأربعاء، في بطولة دوري أبطال أوروبا، مزيجاً من مشاعر الحماس والإثارة في نفوس جماهيره، ولم يكن هذا بسبب النتيجة الكبيرة وحسب (3-0) بل بسبب الروح الجديدة التي ظهر بها الفريق أيضاً.

وقدم ريال مدريد أمس المباراة الأفضل له هذا الموسم حتى الآن، وأظهر خلالها لوبيتيغي ما يتطلع إليه مع فريقه الجديد، فهو يرغب في أن يكون ريال مدريد صاحب اليد العليا في الأداء والاستحواذ وممارسة الضغط في المناطق الأمامية، والالتزام باللعب الجماعي والتسديد بكثرة على المرمى وتحرك اللاعبين بشكل مستمر في جميع المساحات.

وسجل ريال مدريد أرقاماً قياسياً أمام الفريق الإيطالي الذي وصل إلى المربع الذهبي للبطولة الأوروبية في العام الماضي، إذ سدد النادي المدريدي 30 مرة على المرمى، من بينها 11 تسديدة بين القائمين، وبلغت نسبة استحواذه على الكرة 59%، كما نفذ 639 تمريرة صحيحة، وهو ضعف عدد التمريرات التي نفذها منافسه.

“يا له من عرض”، كان هذا هو العنوان الذي اختارته صحيفة “ماركا” الإسبانية للتعبير عن قوة أداء ريال مدريد في مباراة أمس، فيما قالت “أس”: “الاستحواذ على طريقة ريال مدريد”.

وبدأ هذا المصطلح ينتشر في الوسط الكروي وأصبح يتداوله الكثيرون، إذ يعتقدون أن ريال مدريد يلعب حاليا كما كان يلعب برشلونة في الماضي وأن برشلونة يلعب مثل ريال مدريد قديماً.

ومنحت الجولة الأولى من دوري أبطال أوروبا نوعاً من المصداقية والمنطق لهذا التصور، ففي الوقت الذي فاز فيه برشلونة برباعية نظيفة على بي إس في آيندهوفن الهولندي بدون أن يقدم أداء كبيراً، بل اعتمد فقط على ما قدمه نجمه الأرجنتيني ليونيل ميسي الذي سجل ثلاثية “هاتريك”، قدم ريال مدريد عرضاً كروياً ممتعاً، تناقل خلاله لاعبوه الكرة بشكل مذهل.

ولكن هذه النظرة قد تجد من ينتقدها من جماهير النادي الكاتالوني، إذ أنهم رأوا فريقهم يكتسح فرق الدوري الإسباني في الموسم الماضي بأسلوبه الجديد، كما أنه الفريق الوحيد في نسخة العام الجاري الذي حقق العلامة الكاملة في جميع مبارياته حتى الآن، في الوقت الذي فقد فيه ريال مدريد نقطتين.

وعاشت جماهير ريال مدريد في المواسم الأخيرة حقبة تاريخية رائعة، بعد أن فاز فريقها بأربعة ألقاب في أخر خمس نسخ من دوري أبطال أوروبا.

وحقق ريال مدريد هذا الإنجاز من خلال أسلوب لعب عشوائي ليس له نمط محدد، هذا بالإضافة إلى الروح القتالية للاعبين والشعور بأهمية الدفاع عن الفريق والتألق الفردي لنجومه الكبار، وخاصة كريستيانو رونالدو.

وبعد أن رحل رونالدو إلى يوفنتوس الإيطالي وبعد أن قرر النادي الملكي عدم عقد صفقات قوية لتدعيم الفريق، يحاول لوبيتيغي توزيع المهام على جميع اللاعبين الموجودين ليحملوا معاً مسؤولية المضي قدماً بالفريق بدون وجود لاعب يتفوق على الجميع، رغم وجود لاعبين مثل توني كروس واسكو وماركو أسينسيو وغاريث بيل الذين يتمتعون بمستوى فني استثنائي.

ولكن في النهاية تظل النتائج هي الشيء الأهم، كما أن هذا التوقيت المبكر من الموسم لن يكشف بشكل صادق عن جدوى خطط لوبيتيغي الجديدة مع ريال مدريد، فالوقت وحده كفيل بالقيام بهذه المهمة.

ويواجه ريال مدريد خلال وقت ضيق للغاية، سبعة أيام على أقصى تقدير، تحديات ضخمة في الدوري الإسباني، إذ يلتقي مع إسبانيول وإشبيلية وأتلتيكو مدريد، وستكون هذه اللقاءات كاشفة بشكل كبير عن مدى نجاعة الأسلوب الجديد للمدرب الإسباني.

ويحل ريال مدريد ضيفاً على برشلونة في كامب نو في 28 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ولكن الأمر الذي لا يرقى إليه أي شك هو أن جماهير ريال مدريد يروق لها كثيراً أن ترى فريقها في ثوب برشلونة القديم مع هذا الاستحواذ الممتع على الكرة، وكان تصفيقهم المتواصل في مباراة أمس دليلاً دامغاً على هذا التصور.