فاز كل من لويس هاميلتون ومرسيدس باللقب الخامس في بطولة العالم لسباقات فورمولا 1 للسيارات في 2018، ورغم عدم تغير أي شيء في القمة، شهد الموسم إضفاء المزيد من الإثارة على نفس القصة القديمة.

نعم، فقد حصد الثلاثي الكبير مرسيدس وفيراري ورد بول الفوز في سباقات هذا الموسم كما حدث على مدار آخر خمسة أعوام.

ومرة أخرى نجح سائقو هذه الفرق في احتلال المراكز الثلاثة الأولى في 62 مرة من بين 63 متاحة لتصبح البطولة كما لو أنها مقسمة على درجتين.

وفي المقدمة، كانت المنافسة حامية دون اتضاح معالمها إذ اضطر مرسيدس للانتظار حتى السباق الرابع ليحقق فوزه الأول.

وفاز فيراري بستة سباقات وهو أفضل موسم للفريق منذ 2008، لكنه خرج خاسراً في النهاية في موسم تلقى فيه ضربات موجعة بوفاة رئيس الشركة، سيرجيو ماركيوني، في منتصف الموسم، إضافة لارتكابه لأخطاء فادحة.

وأنهى رد بول شراكته مع رينو بأربعة انتصارات، وهو أفضل ما حققه منذ 2013، عندما نال اللقب لآخر مرة، ليرفع سقف التوقعات قبل أن ينتقل للاعتماد على محركات هوندا في 2019.

وانتقل هاميلتون إلى مستوى أعلى، وكان نجاحه بتحقيق الفوز في 11 من 21 سباقاً، والحصول على مركز أول المنطلقين 11 مرة، والملفت بالنظر إلى أن سائق فيراري، سيباستيان فيتل، كان يزعم أنه كان يملك السيارة الأسرع على الأقل في النصف الأول من الموسم.

وعلى العكس من فيتل وفيراري، لم يرتكب هاميلتون تقريباً أي خطأ وعادل رقم الأرجنتيني الراحل خوان مانويل فانجيو بخمسة ألقاب، ولا يتفوق عليهما سوى مايكل شوماخر وله سبعة ألقاب.

وتضمنت سلسلة نجاحات هاميلتون الانطلاق من المركز 14، ليفوز بسباق ألمانيا، في الوقت الذي فقد فيه فيتل السيطرة على سيارته على نفس الحلبة المبللة بسبب الأمطار، رغم أنه كان في الصدارة، بالإضافة إلى انتزاع السائق البريطاني لمركز أول المنطلقين بلفة مذهلة في سنغافورة.

وتعافى السائق البريطاني البالغ عمره 33 عاماً بشكل رائع، عقب تراجعه للمركز الأخير لينهي سباق بريطانيا في المركز الثاني، وأنهى الموسم بعد أن وصل إلى 73 فوزاً في مسيرته وأصبح رقم شوماخر القياسي بالفوز في 91 سباقاً في متناوله.

وانتقل صدى استمرار سيطرة هاميلتون على اللقب إلى بطولات أخرى للمحركات، إذ حصد الإسباني مارك ماركيز لقبه الخامس في بطولة العالم للدراجات النارية، فيما تقدم الفرنسي سيباستيان أوجيه خطوة للأمام بلقبه السادس في بطولة العالم للراليات بعد منافسة شرسة.

دفعة قوية

واستمرت ثورة الشباب في فورمولا 1 مع وجود وجوه جديدة في 2019، إذ منحت الفرق الفرصة للسائقين لإثبات إمكاناتهم بدفعة قوية.

ولن يحافظ سوى مرسيدس وهاس صاحب المركز الخامس على سائقيه في موسم 2019، وهو عام مهم خارج الحلبات إذ تواجه ليبرتي ميديا صاحبة الحقوق التجارية مناقشات بشأن مستقبل البطولة.

ومرة أخرى أثار سائق رد بول، ماكس فرستابن، والذي بلغ 21 عاماً وأسعد الجماهير الهولندية بفوزين في 2018، غضب الكثيرين بعد شجاره مع سائق فورس إنديا السابق، إستيبان أوكون.

ونال شارل لوكلير سائق ساوبر جائزة أفضل سائق مبتدئ، وسيبدأ السائق الواعد القادم من موناكو صفحة جديدة في مسيرته مع فيراري الموسم المقبل، بعدما تبادل مكانه مع كيمي رايكونن البطل في 2007، والذي حقق في تكساس فوزه الأول في 113 سباقاً.

وأنهى بطل العالم مرتين، فرناندو ألونسو، مسيرته في فورمولا 1، ورحل كأحد العظماء لكن مكلارين، الذي تخلص من إيريك بولييه مدير السباقات بالفريق ضمن آخرين، ما زال في حالة متواضعة.

وسيطارد ألونسو لقب سباق إنديانابوليس 500، من أجل إكمال التاج الثلاثي لرياضة المحركات بعد الفوز بسباق لومان 24 ساعة مع تويوتا في محاولته الأولى في 2018.

وجاءت عودة جائزة فرنسا الكبرى بعد غياب عشر سنوات، وسط شعبية جارفة أدت لاختناقات مرورية حول حلبة لوكاستوليه، بسبب اصطفاف الناس في طوابير دامت لساعات لحضور السباق.

وستظهر وجوه جديدة في 2019 من بينها البريطاني جورج راسل، بطل فورمولا 2، مع وليامز ومواطنه الشاب لاندو نوريس مع مكلارين.

وسينتقل الأسترالي دانييل ريتشياردو إلى فريق جديد، إذ سيرحل عن رد بول إلى رينو وهو رابع أفضل فريق في البطولة.

ووضع فورس إنديا، الذي كان في السابق الأفضل ضمن بقية الفرق خارج الثلاثة الكبار، تحت الحراسة القضائية قبل أن ترفع عنه بفضل استحواذ تحالف استثماري بقيادة الملياردير الكندي لورانس سترول على الفريق.

ولم تكن مفاجأة انتقال لانس سترول من وليامز بطل العالم السابق وصاحب المركز الأخير في الموسم الماضي إلى فريق والده في 2019.