بعدما أسدل الستار على مباريات دور الـ16 لبطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم، المقامة حالياً في مصر، أصبحت الآمال في استعادة الكرة العربية لقب البطولة الغائب عن خزائنها منذ أكثر من 9 أعوام معقودة على المنتخبين الجزائري والتونسي فقط.

ورغم المشاركة القياسية للمنتخبات العربية في البطولة، في ظل تأهل 5 منتخبات للنهائيات، التي تجرى بحضور 24 منتخباً، وذلك للمرة الأولى في تاريخ المسابقة التي انطلقت نسختها الأولى عام 1957، فإن التمثيل العربي في البطولة أصبح مقصوراً على منتخبين اثنين فقط.

وكان المنتخب الموريتاني الملقب بـ”المرابطون”، الذي شارك للمرة الأولى في أمم أفريقيا، أول المنتخبات العربية التي ودعت البطولة، بعدما خرج من مرحلة المجموعات، عقب تذيله ترتيب المجموعة الخامسة برصيد نقطتين فقط.

وجاء المنتخب المغربي ليصدم الجماهير العربية بخروجه الموجع من الدور الثاني للبطولة، عقب خسارته بركلات الترجيح 1-4 أمام المنتخب البنيني (المنقوص عددياً) في مفاجأة مدوية لمحبي الكرة المغربية، خاصة وأنها أتت بعد الانطلاقة الرائعة لمنتخب “أسود الأطلس” في البطولة التي صعد لدور الـ16 بها بعدما حقق العلامة الكاملة في دور المجموعات.

وتلقت الجماهير العربية لطمة جديدة، بخروج المنتخب المصري (صاحب الضيافة)، الذي يحمل الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بالبطولة برصيد 7 ألقاب، بخسارته المفاجئة 0-1 أمام منتخب جنوب إفريقيا، الذي صعد للأدوار الإقصائية بعدما احتل الترتيب الرابع (الأخير) في قائمة أفضل المنتخبات الحاصلة على المركز الثالث في المجموعات الست بمرحلة المجموعات.

وجاء المنتخب الجزائري، بطل المسابقة عام 1990، ليعيد البسمة من جديد للكرة العربية، بفوزه الثمين 3-0 على نظيره الغيني أمس الأول الأحد، ليواصل “محاربو الصحراء” إبداعهم في النسخة الحالية للبطولة.

وبعد مرور 24 ساعة فقط على التأهل الجزائري، اقتنص منتخب تونس بطاقة الترشح لدور الثمانية، بعدما أطاح بنظيره الغاني بركلات الترجيح من دور الـ16، ليضع التونسيون حداً لتفوق منتخب “النجوم السوداء” عليهم، بعدما حقق منتخب “نسور قرطاج” أول انتصار في 8 مواجهات جرت بين المنتخبين بأمم أفريقيا.

ويمتلك منتخب الجزائر أقوى هجوم في البطولة حالياً، بعدما سجل لاعبوه 9 أهداف حتى الآن، كما يتمتع بدفاع حديدي هو الأقوى أيضاً في المسابقة، إذ يعد المنتخب الوحيد الذي حافظ على نظافة شباكه حالياً.

وربما تشهد البطولة نهائياً عربياً خالصاً بين الجزائر وتونس، في ظل ابتعاد كل منتخب عن طريق الآخر حتى المباراة النهائية، التي ستجرى في 19 يوليو (تموز) الجاري بإستاد القاهرة، غير أن مشواري المنتخبين لن يكون مفروشاً بالورود نحو النهائي المنتظر.

ويستعد منتخب الجزائر لمواجهة منتخب كوت ديفوار، المتوج بالبطولة عامي 1992 و2015، في دور الثمانية بعد غد الخميس، بملعب السويس الجديد، في مواجهة هي الثامنة بينهما في بطولات أمم أفريقيا.

ويمتلك منتخب كوت ديفوار الأفضلية خلال المواجهات السبع السابقة التي بدأت بين المنتخبين قبل 51 عاماً، إذ حقق 3 انتصارات مقابل فوزين للجزائر وخيم التعادل على لقاءين، لكن الفرصة ستكون مواتية للجزائريين في الثأر من خسارتهم 1-3 في آخر مواجهة جمعت بينهما في البطولة، عندما التقيا في دور الثمانية أيضاً لنسخة البطولة عام 2015 في غينيا الاستوائية.

وفي حال تخطي المنتخب الجزائري العقبة الإيفوارية، فسوف يلتقي في الدور قبل النهائي يوم الأحد المقبل، بإستاد القاهرة الدولي مع الفائز من مباراة نيجيريا وجنوب أفريقيا، وهو لقاء لن يكون بالسهل لـ”محاربي الصحراء” بطبيعة الحال، في ظل عراقة المنتخبين اللذين سبق لهما الفوز بالبطولة.

في المقابل، يلتقي المنتخب التونسي، الذي يتطلع هو الآخر للتتويج بلقبه الثاني في البطولة بعدما سبق أن فاز بها مرة وحيدة عام 2004، مع منتخب مدغشقر (الحصان الأسود للبطولة) بعد غد الخميس، على إستاد السلام.

ورغم صعود المنتخب التونسي لدور الثمانية، إلا أنه لم يحقق أي انتصار في المسابقة حتى الآن، بعدما تعادل في مبارياته الثلاث التي خاضها بمرحلة المجموعات أمام منتخبات أنغولا ومالي وموريتانيا، قبل أن يجتاز المنتخب الغاني بركلات الترجيح عقب تعادلهما 1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي.

ويعتبر منتخب تونس “الأعلى كعباً” في مواجهاته الرسمية مع منتخب مدغشقر، إذ حقق انتصارين خلال التصفيات الأفريقية المؤهلة لكأس العالم عام 2002 بكوريا الجنوبية واليابان، فيما حقق المنتخب الملجاشي فوزاً وحيداً بدورة الألعاب الأفريقية عام 1987 بالعاصمة الكينية نيروبي.

وفي حال تأهل المنتخب التونسي للمربع الذهبي، سوف يضرب موعداً في الدور قبل النهائي الأحد المقبل، بإستاد الدفاع الجوي، مع الفائز من مباراة منتخبي السنغال، المدجج بالنجوم والذي يبحث عن تتويجه الأول بلقب البطولة، ومنتخب بنين الذي يشارك للمرة الأولى في دور الثمانية.

ولم تشهد المسابقة أي نهائي عربي منذ نسخة البطولة عام 2004، عندما تغلبت تونس على المغرب 2-1 بالملعب الأولمبي في رادس.